محمد كرد علي
229
خطط الشام
قبور الحجر ، يرد عهدها إلى الحارث الرابع أحد ملوك البتراء أي 9 و 30 قبل المسيح وبعده . وليس في وادي موسى أعمدة من قبل الحكم الروماني عليها . وإن ما يشاهد من صور أبي الهول وايزيس ورؤوس الحملان يدل على أن هذا الأقليم تأثر بالمدنية المصرية . والمسلتان القائمتان في النجر تمثل ربي النبطيين اللات والعزى ، وكانت النجر مركز عبادة النبط قبل العهد اليوناني بستة قرون على الأقل ، وقد دخلت المدنية اليونانية البتراء على عهد البطالسة فاختلط العنصران المصري والشامي ، وظل القول الفصل فيها للمدنية اليونانية إلى عهد الحارث الرابع . وفي البتراء 851 مصنعا من القبور والمعابد والمذابح . وعدوا من مفاخر وادي موسى الملعب العظيم المنحوت في الصخر ، قطره 117 قدما وفيه 33 صفا من المجالس يسع من 3000 إلى 4000 من المتفرجين والملعب الروماني في عمان ( ربة عمون ) أكبر الملاعب في الشام . وهو مركب من ثلاث مراتب جعلت المرتبة الأولى خمسة صفوف من المقاعد ، والمرتبة الوسطى أربعة عشر صفا ، وللمرتبة الثالثة ستة وعشرون صفا من المجالس . وهو يسع أربعة آلاف ناظر أيضا . وفي أسفل الملعب حجرتان كبيرتان لسجن الأسود والنمورة والتماسيح . ويرد تاريخ ارتقاء جرش إلى القرون الأولى للمسيح ، وتاريخ أبنيتها إلى أباطرة القرنين الأول والثاني ، وهي شاهدة بتأثيرات الطراز الروماني حتى في الأصقاع البعيدة ، وكانت جرش من جملة المدن المهمة من بين مدن العرب ، وعمدها الماثلة للعيان ومنها ما بلغ طوله 14 مترا وقطره خمسة أقدام ، وملاعبها وهياكلها وساحاتها وحماماتها تذكر بما كان للرومان من مثلها في بعض الأرجاء المهمة التي تولوا الحكم عليها . وصف شيخ الربوة خرائب جرش وعمان في القرن الثامن بقوله : « ذكروا أن بدمنة مدينتي عمان وجرش بالشام ملعبين ، فأما جرش فمنها تلال وجبال وحجارة منقولة ، وبعض بناء أبوابها قائم في الهواء نحو خمسين ذراعا ، وبهذه الدمنة موضع كصورة نصف دائرة مقطوعة بحائط وذلك الحائط به مجلس للملك ، وأما النصف المستدير فإنه مدرّج ، درج بعضها فوق بعض ، وهي دوائر وكل دائرة فوقانية أوسع من السفلى ، وبين هذه الأدراج